كتابات

أروى الرشدان – “حِكمةُ اللهِ في كُلِّ شيءٍ بالِغَة”.  

 

السِّنينُ العِجافُ جاءت لِتَصنع من يوسف مَلكًا، ولولا قدومها لَبقي سجينًا ينتظرُ دَورَهُ لِساعاتٍ في سجنٍ متهالِكٍ؛ كي يحصل على كسرة خبزٍ، والبقايا غير المرغوب بها من ولائم العزيز…

فالدموع هي طاقة الأمل التي نرى من خلالها مُعطيات الخذلان لا نتائجهُ الوخيمة، نسمع أثناء سقوطها أصواتًا كُنَّا لن نسمعها وسط صخب المشاعر التي كانت تعترينا، فهمسات الواشين تحتاج إلى تركيزٍ عميقٍ لا يأتي إلّا بالألم، والخذلان، والبؤس، والمشاعر المبتورة … أحيانًا الشعور العارم بالفرح قد يكون مجرد خِدعة تختبئ خلفها قنابل من نوع خاص ستنفحر عند أول شعور بالأمان المطلَق. المؤلم بالأمر هو أن الخذلان مرتبط بالأمان، لذلك لا يأتي الخذلان من عدو ولا من غريبٍ عابِر بل من شقيق الروح الذي طالما أطَلنا السجود لأجله، فَترانا في شَتاتٍ يعتري قلوبنا عند البحث عن شخصٍ يوهِمنا باستمرار أنّنا بوصلة الحياه، لكنه غائبٌ بلا رحمة، يُقسِم بالحب لكنه لا يُبديه ولا يُظهِرُه، يغضب بِشِدّة إذا رشقناهُ بألفاظِ العِتاب، ورغمًا عن كل ما ذُكِر، فَإنّهُ لا يُحاول التغيير، يريدُ أن نبقى على الوِد، والعهد رغم كل قسوته! ويريدُ أن نبقى على الوفاء رغم نأيِه.

إنَّها صفةٌ أنانية غالبًا ما يكثر العبور من خلالها عند التعامل مع الناس من خلال العلاقات، يريدون لنا أن نبقى كَأيِّ شيءٍ يملكونه بين أيديهم، يضعونهُ جنبًا متى شاؤوا على أمل تناوله عند الحاجة؛ إنِ استَدعَتِ الحاجةُ لِذلك.

 

وَفي خِضَمِّ غِمارِ عبثيّة الحياة المُتَداخِلة، يجب علينا أن نتذكّر أنّنا بشر مجبولون على استيعاب الأحداث المنطقيّة، وأن هذا الصنف من الناس يبنون علاقتهم معنا على الوهم، والأمنيات، والتبريرات التي تكون أكثر الأحيان هي الأكثر ألمًا من غيابهم بِحَدِّ ذاتِه. كَالمثل الذي يقول إنَّ العذرَ أقبحُ منَ الذّنب، وهنا يتجلّى الخذلان بأبشعِ صُوَرِه.

 

رغم ما قيلَ من مصطلحاتٍ قد تكونُ معبّرةً عن الوجع المدسوس داخل فؤاد أحدهم، وقد لا تكون، فإنَّ الزمن كفيلٌ بالعلاج، فالجزء المبتور يبني نسيجَهُ الخاص ويتعافى مع مرور الوقت، غير غاضّين الطرف عن أن الموت في بعض الأحيان لَرُبَّما كان أكثر رحمةً من العيش في عار الصمت، فيبدو الحديث أكثر خِزيًا من لعثمة حروفنا الصامتة التي ستشجب وتستنكر.

ثم وَأخيرًا… نتعلَّمُ مِنَ النعامةِ أن نرفعَ رؤوسنا عاليًا وسط الوحل!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى