مقالات الرأي

عمار الشريف يكتب: افكارهم النهضة وانتاجنا الدمار

 

من بين سطور كتاب الفيل والتنين صعود الهند والصين ودلالة ذلك لنا جميعاً للمؤلفة الأمريكية “روبين ميريديث” نصل إلى قناعة أن لكل شخص أو جماعة أو أمة إرادة ومساحة يحكم بها الفرد والأمة نفسها مهما بلغت سيطرة الغير وأظهر فيها ما يملك من قوة ونفوذ ، تجلّى واضحاً في نهضة التنين الصيني والفيل الهندي اقتصادياً، فما الوسائل المتاحة للفيل والتنين حالة النهوض؟

بعد الحرب العالمية الثانية هيمن في العالم نموذجين في السياسة والاقتصاد هما النموذج الاشتراكي واللبيرالي الرأسمالي، وقد كان التنين آنذاك رأس حربة في النموذج الشيوعي الاشتراكي حتى نحت لنفسه مكانة في العالم الشيوعي فسميت باسم قائد ثورته “الماويه” إلا أن النكسات التي عاشتها الصين فترة “ماو” كالثورة الثقافية والسياسات الاقتصادية التي قادت إلى أبشع المجاعات في التاريخ الإنساني، أومضت لدى أجيال من أبناء الصين بالبحث عن حل ومخرج! وقتئذ كان التنين غافياً في المدرسة الاشتراكية، وكانت الخطوة الجريئة تتبنى بذر الصين بالأفكار الليبرالية الجديدة، وكانت شرارة البدء مع الرئيس “دينغ جياو بينغ” منتصف السبعينات حين خفف من قيود الاشتراكية، وتبنى بعض سياسات السوق الرأسمالي منتقلاً بذلك إلى حيّز نفوذ المدرسة الغربية الليبرالية، وقد تبنت الخطة في الصين الانتقال الجزئي من تحرير السوق حيث اشترطت الدولة امتلاك حصة من حجم الاستثمارات، مستلهمة تجاربَ من سبقوها من جيرانها مثل سنغافورة؛ فقد قامت الزيارات من الحكومة الصينية إلى سنغافورة في غالب المجالات من غالب القطاعات، وقد كانت أقوى الممكنات محاولة بناء منظومة متكاملة من المصانع وتهيئة الظروف المناسبة للعمال ورفع فُتات الأجور إلى أجور متدنية، والبدء بالنية التحتية وتسريع بناءها مثل: الطرق المعبّدة والموانئ المجهّزة لاستيعاب أكبر عدد من الصادرات والواردات، وكأن هدف الصين في نهضتها سعة انتشار الصناعات الصينية، أما عن الفيل الهندي فقد كان أحد رواد المدرسة الرأسمالية ولم يشفع له ذلك من التضعضع والسقوط، وإن كانت حالته مختلفة عن الصين من الناحية الأيدلوجية الفلسفية؛ إذ كانت الهند تهدف إلى الاستغناء الذاتي في الصناعات وكافة الأمور وقد استلهموا ذلك من زعيمهم “غاندي” وقد كانت الصناعة الهندية في الربع الأخير من القرن العشرين حاضرة لها مكانتها حتى مع حالة الإفلاس التي اجتاحتهم مطلع التسعينات، فوجّهت الهند جهدها لدعم المنشأت الصغيرة وبالغة الصغر، وكان لتلك الخطوة قيمة ظاهرة في النهضة الهندية؛ إذ تظهر الفروق بين السلع المصنّعة من المنشأت الصغيرة عن السلع العابرة للقارات، بل أصبحت تلك المنشأت مصانع خلفية للمواد الأولية لسلع المصانع الكبرى، يُوجهنا هذا إلى نهضة الفيل والتنين قامت على استثمار الظروف الزمكانية والجيوسياسية والاجتماعية، واقتناص الفرص المتاحة حيث الطاقة البشرية ذات الأجور المنخفضة، مع دخول العالم في اقتصاد العولمة، وبدء الاستثمار في قطاعات جديدة مثل التقنية، وقد تسيّد الهنود في وقت مبكر من مجال التقنية والبرمحيات مما جعل الشركات الكبرى تستعين بهم مستغنية عن بيئات ومقر الشركة الأم، وأضحت الهند مكتباً خلفياً تقنياً للشركات الأمريكية وبأجور زهيدة مقارنة مع مايقبضه ذوو الياقات البيضاء في العالم المتقدم ومع مرور الوقت انتقلت التقنيات من المجتمعات المصنّعة إلى المكاتب الخلفية فازدهرت تلك البلدان، ومما يلاحظ أن أي تقدم يسير في البلدان النامية ذات الكثافة العالية يعتبر إنجازاً فإذا ارتفعت نسبة الدخل 0.02٪ على 500 مليون نسمة كان ذلك إنجازاً مذهلاً أكثر مما لو زاد 5٪ على 200 ألف نسمة، ومع الاحتفاء بالإنجازات الصغيرة التي تكون في أكثر بلدين سكاناً في العالم سارت عجلة النهضة الاقتصادية التي أثرت على العالم أجمع،

اين نحن من كل ذلك وهل يبقي حال البلد واقف ..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى