مقالات الرأي

أمجد محمد يكتب: ما بين الثورة و الحرب 

ما بين الثورة و الحرب

قصة حقيقة بطلها الشعب السوداني :

يعرف المفكر السوداني الانساني محمود محمد طه ” الثورة بأنها انتقاض من الضعاف على الأقوياء لاسترداد الحقوق والامتيازات التي استولى عليها الأقوياء ، ورفضوا أن يتنازلوا عنها ..

وأن الحرب هي صراع بين الأقوياء على امتلاك الضعاف ، هذا في أغلب صورها. ”

 

ما يحصل الآن في المشهد هو حرب بين الحركة الاسلامية و صنيعتها الدعم السريع من اجل السلطة والكراسي ، وهذه حقيقة يجب ان توضع في موضعها غض النظر على التراكمات الاجتماعية والسياسية التي ادت الى نشوبها..!

 

ولكن في تقديري يجب أن تظل الحرب فعلاً مستنكراً ، وكارثة انسانية يجب أن نعمل جميعا علي سرعة إيقافها ،

و بالتأكيد ان السبب الاساسي والجوهري  من ايقافها هو السعي لإنقاذ “الحياة ”  ( الروح ) من نيران الحرب التي لم تختار إن تخوضها ،

وفيما اعتقد ان الدعوه لإيقاف هذه الحرب هو حل عقلاني وانساني لا تنازل عنه ولا بديل عنه الا مزيدا من المفاوضات.

وذلك لان تجربة البشرية الطويلة عبر العصور دلّت على ان الحرب تقضي  بجلوس الاطراف المتحاربة على تربيزة المفاوضات.

لذلك يجب أن تتوقف هذه الحرب فوراً وذلك لعدة اسباب،

اولا: امنية

ثانيا:سياسية

ثالثا: اقتصادية

رابعاً وليس آخرا: صحية

 

وكل هذه الاسباب هي كافية ومقنعة لايقاف الحرب و منع حدوث كارثة انسانية يمكن ان تعد اكبر الكوارث في القرن الواحد والعشرين و ذلك ايضا لعدة أسباب.

ولكن بالمختصر المفيد ان ايقاف هذه الحرب يمكن ان يغلق الباب من حدوث الكارثة..

معروف ان نظام الانقاذ افرغ الدولة من مفهوم الدولة و جعل لكل مؤسسة اخرى موازية لها تصب في جيب اشخاص وفي صالح الحركة الاسلامية.

فهي بلا ادنى شك صنعت من الدعم السريع وجعلت منه قوة موازية للجيش واصبحت تمده سياسيا ولوجستيا و ماديا و كل انواع المد ، حتى تتوارى خلف ستارة وتخرج الجيش من حروب الحركات المسلحة .

و أضرت بالتعليم والصحة و الخدمه المدنية

حتى صارت الدولة في وضعية (لا دولة)

وهذا لا يحتاج الى دليل لانه واقع مُعاش و يقول احد العارفين “لا يصحُ في الاذهان شيئ اذا احتاج النهار الى دليل”.

 

واستلهم بهذا مقولة الدكتور قصي همرور في مقال نشرة على صفحتة بالفيسبوك فيما معناه

” نحن لا نخاف من سقوط الدولة السودانية الا معنويا او مجازا.

لاننا نعيش في اللا دولة

و الدعم السريع هو نتاج تفكك الدولة

وهو احد مؤشرات اللا دولة ”

فالدعم السريع ليس سببا في سقوط الدولة و انما هو نفسه برز نتيجة لتفكك الدولة نفسها ..!

 

الآن يجب ان يصطف كل المدنيين و يخرجوا للشوارع في المدن التي لم تصلها اصوات الرصاص رافضين الحرب ورافعين خيارهم ، بما في ذلك الاسلاميين انفسهم،

 

لان هذه الحرب ستلتهم الاسلاميين ايضا الذين يهتفون و يدعمون خيارها أيضاً،

إن لم يكن امنيا فسوف تلتهمهم اقتصاديا و ان لم يكن اقتصاديا فسوف تلتهمهم صحيا بعد انهيار النظام الصحي بالكامل وخروج كل المرافق الصحية الخاصه والعامه عن الخدمه وعدم مدها بالامدادات اللازمة ،

” الآن الاحصاءات تشير الى  نزوح و لجوء الآلاف الى دول الجوار، و موت الآلاف من المرضى عامة و مُصابي الفشل الكلوي خاصة و ذوي الامراض المزمنه بسبب خروج المستشفيات و المراكز الصحية عن الخدمه و انقطاع التيار الكهربائي ”

فالحرب لعنة إن استمرت لن تترك بيتا في السودان (اسلامياً او غير اسلامياً)  إلا وستطرق بابة بالمآسي والأحزان والوضع الاقتصادي والصحي الردئ..

 

يجب ان تصطف كل القوى المدنية و تدشن حملات التوعية و تكثف الدخول عبر جميع الكوادر وجميع الوطنيين للتوعية بخطر الحرب وعدم الالتفاف حول خيارها..

و ما ينبغي ان يشغلنا جميعا في هذه المرحلة هو ضرورة ايقاف الحرب، وهذا ما فرضه الواقع و قراءات التاريخ..

 

و الاشتغال بتكثيف الجهود الشعبية في التوعية و الفكر والتنظيم، وهذه صفة اصيلة في ثورة ديسمبر.

 

ويجب على الشعب السوداني مفجر الثورات السلمية و “ثورة ديسمبر” ان يجهز خرطتة و يهيئ نفسه للتغيير ؛

والتغيير دائما ما يحتاج امرين اساسيين

اولها ان يشعر بالحوجة للتغيير ؛ وهذا ما حدث..!

وثانيهما ان يعرف كيف يتم التغيير ،

وهذا ما غاب عن السيّاسيين و قادة الاحزاب..

وهذا هو ضرورة المرحلة

بالتاكيد يمكن القول ان الشعب اجتمع بالعاطفه و اسقط الانقاذ و لكن للاسف فرقته الاحزاب..

والعاطفه نبتت في كل بيت سوداني ، وهذا ما يجعل ثورة ديسمبر حية و نامية.

وهذه المره يجب ان تكون القيادة نابعة من القاعدة تحس و تعيش معاناة هذا الشعب العملاق ، فالقادة يسكنون القصور ولا يعيشون مُعاناة من يقطنون “بيوت القش والطين”..

فـ بالتأكيد ان هذه الحرب سوف تعطي درساً قويا لهذا الشعب

فالشعوب باستمرار تتعلم بالتجارب و النكبات والخيبات ولا تتعلم بالنظريات الفلسفية الموجوده في ارفف المكتبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى